فوزي آل سيف

241

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

ورسولاً منه إلى الكوفة التي أعلن كبارها خلعهم ليزيد، ورغبتهم في البيعة للإمام الحسين (، ما إن ورد مسلم حتى نزل بيت المختار الثقفي الذي تحوّل منذ تلك اللحظة إلى مقرّ عمليات لسفير الحسين، تجمع فيه الأموال وتؤخذ البيعة، وتجرى الاتصالات بسائر القوى والشخصيات منه لاستقطاب ولائها ونصرتها.. ولأسباب مختلفة - تحدثنا عن بعضها سابقاً- فقد أخفقت الكوفة في حماية وافد الحسين أمس وأميرها اليوم مسلم، واستطاع ابن زياد القادم من البصرة أن يسيطر على قصر الإمارة، كما استطاع أفراد الطابور الخامس وعبدة الأمويين أن يفرّقوا جمع الناس المحيطين بقصر الإمارة.. ليصفو الجو كاملاً لابن زياد.. بعد أن قتل مسلماً بن عقيل وهانئ بن عروة المرادي.. ((( لم يبق أمام المختار من خيار مناسب أفضل من الالتحاق بالإمام الحسين ( في كربلاء. وهكذا انطلق متخفياً مع جماعة من أصحابه قاصدين كربلاء، إلاّ أن شرطة ابن زياد التي أغلقت كل الطرق كان من الهيّن عليها أن ترصد حركة هذا الجمع وبهذا وجد المختار نفسه في مجلس عبيد الله بن زياد.. الذي شتمه، ثم ضربه بعود كان في يده فشتر عينه، وأمر به إلى السجن، حيث رأى عدداً غير قليل من خلّص أصحاب أمير المؤمنين جيء بهم، وقد خرجوا أيضاً إلى كربلاء، وكانوا تحت المراقبة المشددة خوفاً من هربهم مرة أخرى إضافة إلى أنهم كانوا يعطون طعاما في يوم ويحرمونه في اليوم التالي. وفي السجن يلتقي المختار بميثم التمار، الذي أُوتي من أمير المؤمنين علم المنايا والبلايا.. فيخبره بأنه سوف يخرج من السجن وسيطأ بقدمه على خد الطاغية ابن زياد. كان من الممكن أن يعد هذا الكلام نوعاً من تعليل النفس بالأماني وهو كثير لدى من يكون في ظرف كالسجن.. إلاّ أن صدوره من ميثم، جعل المختار يراه كالشمس الضاحية..